قصة سيدنا موسي (علية السلام) باللغة العامية للاطفال الجزء الثاني

قصة سيدنا موسي (علية السلام) باللغة العامية للاطفال الجزء الثاني


    قصة سيدنا موسي علية السلام الجزء الثاني



    منبس ماكنتش هي الوحيدة الي قلقانة عليه وشايلة همه .. أم موسى في الوقت ده كانت مابتفكرش في حاجة غيره .. مشهد الصندوق وهو بيبعد عنها مش مفارقها .. شكل الأمواج وهي بتاخد ابنها يمين وشمال قطّع قلبها وخلاها تبعت أخته ورا الصندوق تتبع أثره وتط على حاله وتعرف هيوصل لحد فين ..أول مارمت الصندوق في النيل إبتدت الاخت فعلا تتابعه من بعيد عشان محدش يحس انها تعرفه (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ )
    شافته وهو رايح ناحية قصر الفرعون .. شافت الجواري وهما بياخدوه وبيدخلوه عند زوجة فرعون .. رجعت فوراً لأمها تبلغها .. الأم إترعبت .. معقول هي ترميه عشان تحميه من أتباع فرعون الي بينفذوا أمره , فيبقى مصيره بين إيدين فرعون نفسه!!
    في الوقت ده تحوّل قلب أم موسى وبقى فارغ من الصبر , فارغ من القوة , فارغ من القدرة على التحمّل , فارغ من كل أمور الدنيا إلا الحزن والخوف على موسى
    فكرت جديّاً تروح لقصر الفرعون وتقوله ان ده ابنها , تستعطفه وتترجاه على أمل إنه يرحم دموعها فيسبهولها ..
    لولا إن ربنا ربط على قلبها فـ قوّاها وصبّرها وملاها بالسلام النفسي والسكينة , هديت وإستكانت وسابت الموضوع لربها وتمسّكت بالوعد الإلاهي السابق إنه هيحميه ويردّه ليها .. (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .. [ آية 10 : سورة القصص ]
    خلصت لحظات الجزع المؤقتة ورجعت أم موسى لإيمانها ويقينها ..قالت لبنتها تروح القصر تتابع أخبار أخوها وتيجي تقولها
    راحت أخته فعلاً لحد ما وصلت لقصر فرعون , وقفت تبص وتحاول تفهم في إيه وإيه سبب الإرتباك الي القصر فيه ..
    لحد ماعرفت إن أخوها رافض أي ست ترضّعه , ولاقتهم محتارين مش عارفين يأكلوه إزاي ولا يعملوله إيه
    فـ قالت للحرس أنا اقدر أدلكم على ناس يرضّعوه ويتكفّلوا بـ رعايته ويخدموه .. (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) .. [ آية 12 : سورة القصص ]
    [ (مِن قَبْلُ ) معناها من قبل ماتيجي أخته .. وقيل معناها من قبل إلتقاطه , بمعنى إن التحريم كان مُقدّر عليه ومكتوب في علم ربنا الأزلي من قبل الموقف بكتير .. وده تحريم منع مش تحريم شرع
    (نَاصِحُونَ) من النصح مش من النصيحة , والنصح هو العمل الخالص الخالي من التقصير والفساد ]
    فرحت آسيا بالإقتراح وطلبت منهم يجرّبوا المُرضعة الي بتتكلم عنها
    لما جرّبت الأم ترضّع ابنها رضع فوراً فـ تحقق وعد ربها .. إرتاح قلب آسيا وعرضت عليها تقعد عندهم في القصر لحد ماتخلص فترة الرضاعة .. فـ إعتذرت أم موسى بـ إن عندها زوج وبيت واطفال وماتقدرش تسيبهم [ العُذر كان مقبول لإن من الواضح من كلمة (يَكْفُلُونَهُ) إن السائد عندهم هو أخذ المُرضعة للطفل طول فترة رضاعته وبعدها إعادته لأهله .. زي ماكان العُرف عند العرب إن المرأة الحُرة مش مُجبرة تسيب بيتها وتقعد عند أهل الطفل الي بترضعه .. عشان كده كانت حليمة مُرضعة حبيبنا المصطفى كانت بتراعيه في بيتها فترة رضاعته صلى الله عليه وسلم]
    آسيا تفّهمت وقالتلها خديه لحد ما تنتهي فترة رضاعته وساعتها رجّعيه .. وماتقلقيش تربيتك ليه مش هتبقى ببلاش , هنديكي الي انتي عايزاه وهنكرمك على رعايتك ليه طول الفترة دي
    وبكده يكون ربنا كان عند حُسن ظن أم موسى بيه وأكتر , مش بس ابنها رجعلها , لا ده كمان هتقدر تربيه في علانية بأمان وسلام وأمر ملكي بيحميه! .. وفوق دا كله هتاخد فلوس على تربيتها ليه !! .. (فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) .. [آية 13 : سورة القصص]
    تمت سنين الرضاعة وبقى موسى عمره سنتين .. فـ أمه إلتزمت بالوعد ورجّعته لـ قصر الفرعون ..
    هناك إبتدت زوجة فرعون ترعاه وتلعب معاه وتحنّ عليه وتعامله زي ابنها وتخاف عليه .. أما فرعون فماكنش بيتعامل معاه ومابيشيلوش غير نادراً .. لكنه كان راضي وهو شايف زوجته سعيدة للدرجادي بسبب الطفل ده
    في مرة من المرات النادرة الي فرعون شال فيها موسى فوجئ بإنه شد لحيتة بقوة لدرجة ان في كام شعرة منهم اتقطعوا في إيده !! .. فرعون ثار وغضب وإتأكد انه فعلا مش طفل عادي وقال ده عدوي وهو المقصود بالنبوءة !.. فـ أمر الحراس يجو عشان يقتلوه
    آسيا حاولت تدافع عنه وتفهّم فرعون انه مجرد طفل ومش فاهم ومش قاصد .. بس فرعون طبعا ماقتنعش ..
    آسيا مايأستش وإقترحت إقتراح عشان تنقذه .. قالتله الاطفال مش بيميّزوا بين الجواهر والجمر اللي من نار
    فهاتوا قدام موسى جواهر وجمر [وقيل كان الإختبار بـ تمرة وجمرة ] .. لو أخد الجوهرة يبقى هو فعلا مش طفل عادي لانه فهم إن المجوهرات غالية وثمينة وقيّمة فإختارها .. أما لو كان طفل طبيعي مش بيميّز هيختار الجمر لانه مُضيئ ومُتوّهج وشكله مُلفت للاطفال أكتر من الجواهر الي بيعتبروها حجارة مش جذابة بالنسبالهم
    سيدنا موسى كان هيختار الجواهر .. لكن ربنا بعت جبريل فـ وّجه إيده للجمرة وأخدها .. وبما إن من عادة الاطفال إنهم أي حاجة جديدة عليهم بيمسكوها ويحطوها داخل فمهم عشان يستكشفوها .. فبالتالي سيدنا موسى أول ما مسك الجمرة حطها ف فمه على طول .. الجمرة حرقت لسانه وآذت إيده فرماها وقعد يعيّط
    هنا إتأكد الفرعون إن موسى طفل عادي وتصرفاته نابعة من براءة وعدم قصد
    لكن الموقف ده أثر على نطق سيدنا موسى فيما بعد فمابقاش لسانه طلق في الكلام لإنه إتذى وإتحرق بالجمرة .. وعشان كدا كان بيدعي ربنا لما بُعث إنه يجعل لسانه طلق صاحب منطق وفيه فصاحة في التعبير ومقدرة على توصيل الي هو عايزه بأوضح شكل .. (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي ) .. [ سورة طـه]
    يُقال إن ربنا شفا لسانه شفاء تام فبقى طلق في الكلام .. وإستدلوا على كده بقوله تعالى ( قد أوتيت سؤالك يا موسى )
    وقيل إن الشفاء كان جزئي مش كلي لان دعوة سيدنا موسى كانت (واحلل "عقدة" من لساني) .. فهو دعا بالقدر المطلوب بس وما استازدش , ولو كان طلب الشفاء الكلي وإن ربنا يشفي "عقد" لسانه كلها كان ربنا شفاه .. لكن الأنبياء مابيطلبوش غير على قدر إحتياجاتهم .. واستدلوا على الشفاء الجزئي ده بالآية .. (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ) .. [ آية 52 : سورة الزخرف ] ..
    "ولا يكاد يبين" بتدل على إن لسه في خلل ما في نطقه .. بمعنى إنه مش بيّن الكلام بالشكل التام
    من هنا بدأت تربية سيدنا موسى في قصر فرعون على يد أعظم المدربين والمثقفين والمربيين ..
    وفي جزئية التربية خلينا نجرب نتأمل الآية دي (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي )
    ربنا بيقول لسيدنا موسى انا عملت كل ده وأوحيت لأمك بإنها ترميك في النيل من البداية عشانك انت .. عشان تتربى بـ منتهى الإحسان ..
    تتربى بأمان في بيت الحاكم وبقمة النعيم والترف الي موجودين في بلدك ساعتها ..
    بتاكل من نفس أكل حاكم مصر وبتشرب من نفس شربه ..
    والأهم من ده كله إن التربية دي ساعدت على تكونيك النفسي والعقلي
    إنت إتربيت مع فرعون وكنت شايفه طول الوقت .. شايف إنه بشر عادي بياكل ويشرب وينام ويتألم لو جاله مرض ويعمل كل حاجة زيه زي أي حد من العوام .. فـ نشأت يا موسى وإنت متأكد ومُتيّقن إن فرعون مش إله زي ما هو والكهنة بتوعه بيحاولوا يصوّروا للناس
    وفي كل التفاصيل دي وغيرها كتير بتبان الصنعة الإلاهية المذكورة في الآية دي ..
    تكملة الآيات في سورة القصص كانت بتكملة تحقيق الوعود الربّانية ..
    فـ من بعد ما ربنا ذكر حكاية رد موسى لـ أمه (فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) .. [آية 13 : سورة القصص] تحقيقاً للوعد الأول "إنا رادوه إليكِ" ..
    كمّل بذكر تحقيق الوعد التاني الي كان "وجاعلوه من المُرسلين" .. فقال تعالى (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) .. [ آية 14 : سورة القصص ] بمعنى إنه لما بلغ كمال العقل وإكتمال القوة ربنا أتاه العلم والفقه والنبوة [ يُقال كان في الثلاثينات / ويُقال كان 40 سنة ]
    ومن بعدها ابتدا سبحانه وتعالى يكمّل الآيات بـ تسلسل الأحداث الي وصلّته للنبوة .. وهي في البداية قتل القبطي الي كان سبب خروجه من مصر إلى مدين .. وهناك في مدين كانت فترة تأهيله لتلّقي النبوة .. ومن بعد ما أخد فترة التأهيل والتصبير وإكتملت قدرته على حمل الرسالة تلّقى النبوة وهو في طريق رجوعه لمصر ..
    بدأ السرد الربّاني للأحداث دي من بدايتها فـ قال تعالى : (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ) .. [ آية 15 : سورة القصص ]
    الحكاية إنه في يوم من الأيام سيدنا موسى دخل المدينة [ المقصود بالمدينة هي مصر .. و يُقال هي مدينة منف بمصر وقيل منفيس قاعدة مصر الشمالية] في منتصف النهار [ وهو وقت قيلولة بمعنى إن أغلب الناس قافلين محلاتهم والشوارع شبه فاضية وهو ده المقصود بوقت الغفلة .. / وقيل إنه كان يوم عيد عندهم وكانوا مجتمعين في مكان الاحتفال , عشان كدا كانت الشوارع فاضية ..]
    صادف في طريقه إتنين بيتخانقوا واحد فيهم قبطي من أتباع فرعون والتاني من بني إسرائيل .. [ يُقال إن القبطي كان بيشتغل في مخبز فرعون , وكان مطلوب منه يشيل مجموعة خشب كبيرة يوديها الفرن .. بس هو مكنش عايز يعمل ده بنفسه فـ حاول يجبر الإسرائيلي يشيل مكانه سُخرة كده من غير وجه حق , لما رفض الإسرائيلي شدوا مع بعض وابتدوا يتخانقوا]
    المغلوب فيهم كان الاسرائيلي فـ إستغاث بسيدنا موسى عشان يتدّخل وينقذه وينصره
    إستجاب سيدنا موسى للنداء فـ تدّخل و قال للظالم يسيبه .. لكن القبطي ما إستجابش , حاول سيدنا موسى إنه يبعدهم عن بعض فـ وكز القبطي بـ إيده عشان يبعده [ الوكز هو الدفع باليد وهي مضمومة الأصابع ] .. لكن من فرط قوة سيدنا موسى كانت الوكزة دي كفيلة بـ قتل القبطي .. (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ) .. [ آية 15 : سورة القصص]
    [ ممكن حد يتسائل إزاي من مجرد دفعة واحدة الشخص يموت ؟ .. نقدر نقول إن : علمياً في مناطق موت فورية في جسم الإنسان , منها منطقة في الرقبة بيتفرع فيها الشريان الرئيسي الي بيوصل الدم للعقل لـ فرعين : فرع للراس من برا , وفرع للمخ .. عند التفرع ده في إنتفاخ بسيط إسمه "الجيب الكاروتي " .. لو تم الضغط على المنطقة دي بيتم إرسال تنبيه لـ[ العصب الحائر ] الي بيغذّيه .. فـ يحصل فوراً تبطئة لنبضات القلب وإنخفاض فجائي في ضغط الدم .. ساعتها الإنسان ممكن يفقد وعيه .. ولو الضربة شديدة شوية ممكن يتوقف قلبه تماماً فيفقد حياته .. وأغلب الظن إن هو ده الي حصل مع القبطي ..
    بسبب قوة سيدنا موسى كانت الضربة كفيلة بـ قتله بدل إبعاده ..]
    فوجئ سيدنا موسى بـ موت القبطي فـ حزن جداً وتاب فوراً.. أدرك إن الشيطان وسوسله و زوّد غضبه عشان يخليه ينفعل أكتر فـ تكون ضربته شديدة بالمنظر ده .. (قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) .. [آية 15 :سورة القصص]
    أول حاجة فكر فيها هي العاقبة الدينية .. وده يبيّن لنا إنه كان صاحب دين .. [فـ من هنا كانت بعض الاراء إنه في الوقت ده كان عارف حقيقة انتماءه لـ بني إسرائيل وإتقال فيها أقاويل كتير عن كيفية معرفته .. لكن المهم إنه تديّن بـ بقايا دين بني إسرائيل فـ تعرّف على دين جده إبراهيم وإسحاق ويعقوب وعرف عداوة الشيطان لـ آدم وذريته وعرف إن نصرة المظلوم حق في كل الأديان وعرف كل تعاليم الدين فـ عمل بيها ..]
    دعا ربنا إنه يسامحه .. إعترف بظلمه لنفسه وطلب المغفرة .. فـ ربنا استجاب طلبه وعفا عنه .. (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .. [ آية 16 : سورة القصص ]
    أخد عهد على نفسه إنه مش هيتدّخل في أي خناقات تاني بين الظالمين الكافرين المجرمين .. (قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ) .. [آية 17 : سورة القصص]
    أما بخصوص كلمة [ بما أنعمت علي] فـ قيل إن معناها بما أنعمت علي من المغفرة والصفح عن القتل الخطأ.. لكن ده تفسير مُستبعد لإنه ساعتها ماكنش نبي فـ ماكنش يعرف -عن طريق وحي أو غيره- هل ربنا تقبّل توبته وغفرله ولا لا ..
    لكن أغلب الظن إن معناها بما أنعمت علي من حكمة وعزة وعقل وجاه وغيرها .. يعني تذكر نِعم ربنا عليه وخلاها دافع أكبر ليه فـ أقسم بيها إنه يبعد عما يغضب الله من ظلم النفس والناس ونصرة المجرمين والتدخل بينهم ..
    لكنه لم يستثني فـ أُبتلي [ يعني ما قالش إن شاء الله لن أكون نصيراً للمجرمين .. عزم من غير ما يقدّم المشيئة فـ ربنا إبتلاه بـ مُخالفة عزمه في اليوم الي بعده على طول ]
    إنتهى الموقف بسلام خصوصاُ إن محدش شاف الي حصل غير الاسرائيلي الي هو أنقذه .. لكنه بقى طول الوقت خايف مترّقب للأخبار مستني يشوف رد فعل الناس عن الي حصل وهل هيعرفوا انه هو الي قتل ولا لا .. (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ)
    مافاتش وقت كتير لحد ما قابل نفس الإسرائيلي الي دافع عنه إمبارح لاقاه بيناديه ويستغيث بيه بإستماتة في اليوم التالي!
    عرف ساعتها إنه إسرائيلي مشاغب وكل شوية يعمل مشكلة .. إستنكر عليه إنه كل يوم يتخانق مع واحد ويستغيث بيه .. وبّخه وقاله " إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ "
    الكلمة دي خلّت الإسرائيلي يفتكر إن موسى عايز يضربه هو , فلما قرّب سيدنا موسى عشان يدافع عنه لاقاه من كتر الخوف بيقوله إنت عايز تقتلني زي ماقتلت القبطي إمبارح , يبقى تدّخلك بيننا مكنش بغرض الإصلاح إنما من باب الجبروت والقتل والإفساد .. (فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ )
    فـ وقف سيدنا موسى وهدي وافتكر الي حصل وإفتكر إنه استغفر وتاب ووعد إنه ماينصرش المجرمين ..
    فـ لف وإستدار ومشي من المكان وكمل إستغفار
    لكن الكلام ده كان قدام القبطي التاني ! .. القبطي سمع وعرف إن سيدنا موسى هو الي قتل القتيل الي لاقوا جثته إمبارح .. فـ نشر الخبر وإنكشف السر وإجتمع الناس على إنهم لازم يقتلوه وياخدوا بـ تار القتيل
    لكن ربنا بعتله شخص من أقصى المدينة , جاله من بعيد بطريق مختصر يجري عليه قبل ما المُتآمرين يوصلوله, وصل ليه فـ نبهه ونصحه إنه يخرج من مصر لإنهم بيدوروا عليه وإتفقوا خلاص هيقتلوه .. (وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) ..[آية 20 :سورة القصص]
    القرآن ماذكرش اسم الشخص الي نبهه [قيل إنه هو مؤمن آل فرعون .. وقيل هو ابن عم فرعون , وقيل إنه أخو زوجة فرعون] ..
    لكن المؤكد إنه من علية القوم .. لإننا هنلاقي التعبير القرآني في جملة (من أقصى المدينة) بيدينا علامة على إنه كان راجل مهم ومن شرفاء القوم وسادتهم , لإن عادة الملوك السكن في أقصى المدينة وأطرافها عشان يضمنوا أمان أكتر و يبقى الخروج أو الهروب سهل عليهم لو حصل أي ثورة أو غارة أو حسوا بخوف استوجب الخروج لأي سبب .. [من هنا كانت المقولة "الأطراف منازل الأشراف" ]
    وكون الراجل ده مهم وصاحب مكانة بيدينا تفسير منطقي عن كيفية معرفته لـ معلومة زي دي رغم إنها كانت مشاورات ومداولات بين كبراء القوم "الملأ" ومكنش حد من العامة يعرفها ..
    خرج سيدنا موسى فوراً من مصر , خرج بيتلفت ويترّقب ويتأكد إن مفيش حد وراه .. إستعان بالله ولجأله فـ كان دعاؤه " ربِ نجني من القوم الظالمين ".. وهما ظالمين فعلاً لإنهم عايزين يطبّقوا عليه جزاء القتل العمد رغم إنه ماعملش حاجة غير إزاحة الراجل فـ قتله خطأ .. والقتل الخطأ عقوبته عمرها ماكانت ‘القتل‘
    (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
    خروج سيدنا موسى كان سريع من غير أي ترتيبات .. أول ما الراجل قاله الخبر خرج برا البلد فوراً من غير حتى ماياخد أي أكل للطريق أو يجهز نفسه للسفر بأي وسيلة
    إستمر سيدنا موسى في سفره الي دام 8 أيام هي المسافة بين مصر ومَدْيَن عن طريق سيناء

    انتظرو الجزء الثالث
    khalel talima
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع موجود دوت كوم .

    إرسال تعليق